السيد حسين يوسف مكي العاملي
129
قواعد استنباط الأحكام
شيء كالوضوء مثلا ، وتردد بين ان يكون وجوبه لنفسه أو لأجل الصلاة فهنا صور : الأولى : ان يعلم بعدم وجوب الصلاة التي يحتمل وجوب الوضوء لأجلها ، فتجري البراءة من وجوب الوضوء لنفسه للعلم بعدم وجوبه على تقدير كونه غيريا . الثانية : ان يعلم بوجوب الصلاة ، فيجب فعل الوضوء بلا شبهة للعلم بوجوبه اجمالا المقتضي للاحتياط . الثالثة : ان لا يعلم بوجوبها ، ويجب أيضا فعل الوضوء عملا بالعلم الاجمالي بوجوبه وقد بقيت مسائل تتعلق بالواجب النفسي والغيري سنتعرض لها في مباحث مقدمة الواجب إن شاء اللّه . الواجب الأصلي والتبعي ( ومنها ) تقسيمه إلى الأصلي والتبعي ، والمنظور اليه في هذا التقسيم بيان ان اتصاف كل من الواجب النفسي والغيري بالأصالة والتبعية تابع للواقع وكيفية تعلق الإرادة به ، وانها مستقلة أو تابعة لإرادة أخرى ، أو انه تابع للدلالة وما تقصد افادته بالخطاب ؟ فالمحقق الخراساني يرى - تبعا لظاهر شيخنا الأنصاري في تقريراته انه تقسيم بلحاظ الواقع ، وان الواجب اما ان يكون في الواقع ملتفتا اليه وإلى ما فيه من المصلحة أو إلى عنوانه - كعنوان المقدمية في الواجب الغيري - أو لا يكون ملتفتا اليه . فإذا التفت اليه تفصيلا تعلقت به الإرادة والطلب مستقلا فيوصف بأنه واجب بالأصالة ، وان لم يلتفت اليه تتعلق به الإرادة تبعا لإرادة غيره فيوصف بأنه واجب بالتبع ، فالغيري إذا التفت إلى عنوانه وهو